علي بن أحمد المهائمي
129
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
وعيسى عليه السّلام ؛ لأن بعضهم يفضلونهما على نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( ما منهم أحد يأخذ ) المعارف الجليلة كتميز التجلي الذاتي عن الأسمائي مع عدم المغايرة بينهما ( إلا من مشكاة خاتم النّبيّين ) ، إما من جهة النبوة فظاهر ، وإما من جهة الولاية ؛ فلأنها في الأصل له ، وهي فيه أكمل على ما يصرح به الشيخ في الفصّ العزيري ، وإن لم تنسب إليه مشكاة الولاية ، ( وإن تأخر وجود طينته ) أي : الوجود الجسماني له فمشكاته لحقيقته المتقدمة ؛ لأنها ذاتية له ؛ ( فإنه بحقيقته موجود ) قبلهم ، ( وهو ) أي : دليل وجوده مع مشكاته قبلهم ( قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » « 1 » ) ، ولا نبوة بدون مشكاتها وقوله بين الماء والطين أي : لا ماء ولا طينا ؛ لأن المتوسط بين الأمرين لا يكون أحدهما فلا متحقق بنبوته كما قال : ( وغيره من الأنبياء ما كان نبيّا إلا حين بعث ) ؛ لأن النبوة ليست ذاتية لهم فتتوقف على حصول شرائطها ، ( وكذلك خاتم الأولياء ) لكون كماله ذاتيّا ( كان وليّا وآدم عليه السّلام بين الماء والطين ) . وإن كانت ولاية آدم عليه السّلام أكمل من ولاية خاتم الأولياء ، إلا إن مشكاتها لما نسبت إلى خاتم الولاية جعلت الولاية ذاتية له ، فكأنها فيه أكمل ( وغيره من الأولياء ) المجردة ولايتهم ( ما كان وليّا إلا بعد تحصيله شرائط الولاية ) الحاصلة تلك الشرائط ( من الأخلاق الإلهية ) ، إذ تشبهوا بها ( في الاتصاف بها ) أي : بما يناسبها وتلك الأخلاق الإلهية هي المفهومة ( من كون اللّه يسمى بالولي الحميد ) ، وإذا كانت ولاية خاتم الأولياء كأنها ذاتية له . ( فخاتم الرسل من حيث ولايته ) لا من حيث نبوته ورسالته تشريعية ، أو غيرها ( نسبته مع الخاتم للولاية ) في أن ظهور كمال ولايته به ( نسبة الأنبياء والرسل معه ) في أن ظهور كمال نبوتهم ورسالتهم به ، ( فإنه ) أي : خاتم الأنبياء ( الولي الرسول النبي ) فهو ذو جهات ، فيجوز أن يظهر بكمالات من مضى من الرسل والأنبياء ، ويجوز أن يظهر بكمال ولايته ( وخاتم الأولياء ) ؛ وذلك لأنه ( الولي ) بذاته ( الوارث ) كمال الولاية من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم الرسل والأنبياء ( الآخذ ) للأحكام والعلوم ( عن الأصل المشاهد للمراتب ) فكمل إرثه للولاية المحمدية ، بل صار له نصيب من النبوة أيضا بتلك المشاهدة ولكنه إنما وجد هذه الكمالات ببركة متابعته صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فهي كمالاته في الحقيقة كما قال : ( وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مقدّم الجماعة ) أي : جماعة الأنبياء والأولياء كلهم حتى الخاتم بيده تكميل استعداداتهم ، ومنه فيض كمالاتهم ، ( وسيد ولد آدم عليه السّلام ) كلهم حتى خاتم الولاية ( في فتح باب الشفاعة [ الكبرى ] ) التي هي تكميل الناقصين ذوي الاستعدادات القاصرة بإفاضة النور الإلهي عليهم بواسطته لإذهاب ظلمات معاصيهم الحاجبة عن ربهم ، والحجاب
--> ( 1 ) ذكره المناوي في « فيض القدير » ( 5 / 54 ) ، والعجلوني في « كشف الخفاء » ( 2 / 169 ) .